ابن بسام
204
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
معترضين في حق عليك ، والعمال « 1 » والرعية كافة سواء في الحقّ ، فإن شكت إليك بعامل وصحّ عندك « 2 » ظلمه لها ، ولا يتجه في ذلك عمل غير عزله ، فاعزله ، وإن شكا العامل من رعية خلافا / في الواجب فأشكه منها وقوّمها له ، ومن استحقّ من كلا الفريقين الضرب والسجن فاضربه واسجنه ، وإن استوجب الغرم في ما استهلك فأغرمه ، واسترجع الحقّ شاء أو أبى من لدنه ، والأمر في استكفاء من يكفيك ، ويغني في بعض الأمور عنك ، إليك ، ولا نشير بشيء عليك ، وتصرّفك أحيانا في إصلاح صنعتك وترقيح معاشك ، غير مضيّق عليك فيه ، فاعلمه . وله من أخرى عن المعتمد إلى ابن صمادح : إنما أشاركك « 3 » - أيّدك اللّه - في النعمة بأسوغها ، وأطالعك « 4 » في الهمّة بأبلغها ، لما أعلمه علم اليقين ، وأتوسّمه توسم الصبح المبين « 5 » ، إنك بكريم عهدك ، وسليم ودّك ، تأخذ من ذلك بالحظّ الأوفى ، وتضرب في الارتياح له بالقدح المعلّى ، وأنفذته من حصن لييّط « 6 » - سهّل اللّه مرامه ، وأعاد إلى يد المسلمين زمامه - وقد جرى بين فرسان من النصارى وبين سرعان من الجند - نصرهم اللّه - عند إطلالي علي تناوش أطمع فيهم ، ودلّ بأنه قد سقط في أيديهم ، ثم صوبحوا يوم كذا بالحرب ، وكوفحوا إلى أخرة بالغرب « 7 » ، بالطّعن والضرب ، وانصرفوا ولاذوا بالانجحار ، واحتجزوا بالجدران والأسوار ، ولم يكن واحد منهم يثور إلا إلى حمام ، ولا يبدي جارحة إلّا إلى سهم / رام ، وفي خلال ذلك ما أمرت بشربهم فغوّرت « 8 » منابعه ، وقطعت مشارعه ، وحصلوا منّا ومن العطش تحت محاربين : ظاهر وباطن ، وعرضة لمجاولين : مستتر وعالن . وغير ذاهب على أحد ما تقتضيه هذه الحال المبهجة بما يخالفها على علوّ كعب الإسلام ، وينصب على الشرك وأهله من سوء الانتقام ، بعد البلوغ من الشكر للّه تعالى إلى
--> ( 1 ) ك : والعمالة . ( 2 ) س : لديك . ( 3 ) م ط س ل : إشارتك ؛ خ بهامش ط : أشاركك . ( 4 ) د : وأطلعك . ( 5 ) خ بهامش ط : المستبين . ( 6 ) م ط س : سط ؛ د : لبيط ( وهذا الوجه الأخير يكثر وروده ) . ( 7 ) ط : بالضرب ؛ ل : بالصرب . ( 8 ) م د : فعورت .